السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

328

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

القولين يكون من قبيل تبدّل الموضوع . فما قامت الأمارة على صحّته مثلا موضوع حكمه الصحّة وما قامت على فساده موضوع آخر حكمه الفساد . فإذا فرض شيء واحد وعمل خاصّ قامت الأمارة أوّلا على الصحّة وبعد الفراغ قامت أمارة أخرى على فساده فلا يكون الحكم الثابت للموضوع الثاني معارضا للحكم الثابت للموضوع الأوّل ، بل يكون الحكم الثاني مختصّا بما يوجد بعد تحقّقه من تلك الأعمال ، ولا يكون شاملا لذلك العمل الواقع قبل تحقّق موضوعه ، كما أنّ حكم ذلك الشخص الخاصّ بعد تحقّق موضوعه - أعني إسلام ذلك الشخص - شاملا لنفس ذلك الشخص قبل ذلك الموضوع أعني الإسلام ، بل يكون مقصورا عليه بعد انطباق ذلك الموضوع عليه . وهذا بخلاف القول بالطريقيّة ، فإنّه على ذلك القول لا تكون حجّيّة الأمارة الثانية مقصورة على ما يقع بعدها من الأعمال بل تكون شاملة لما قبلها كشمولها لما بعدها ، فحينئذ تكون الأمارة الثانية حاكمة بفساد العمل السابق الواقع على طبق الأمارة الأولى . هذا ولكنّ هذا الفرق لا ينفع فيما نحن فيه ، حيث إنّ الأمارة الثانية على ذينك القولين أيضا شاملة للأفعال السابقة ، فإنّ الموضوع المنتزع من قيامها المنطبق على العمل الّذي قامت على فساده - كالصلاة الخالية من السورة مثلا - لا يفرق فيه بين السابق واللاحق ، فإنّه حين قيامها ينطبق على العمل السابق الواقع قبلها أنّه قامت الأمارة على فساده فيكون محكوما بالفساد . وبالجملة : أنّه على ذينك القولين وإن كان من قبيل تبدّل الموضوع إلّا أنّه لمّا كان الموضوع الثاني منطبقا على ما انطبق عليه الموضوع الأوّل ، أعني أنّه يصدق على الفعل الّذي وقع أوّلا - الّذي قامت الأمارة الأولى على صحّته - أنّه ممّا قامت الأمارة على فساده فيكون فاسدا . وهذا بخلاف بقيّة أقسام تبدّل الموضوع كالأمثلة المذكورة ، فإنّه لا ينطبق الموضوع الثاني فيها منطبقا على نفس ما انطبق عليه الموضوع الأوّل فلا يكون الفعل السابق محكوما بحكم الموضوع الثاني ، إذ